السيد الخوئي

665

غاية المأمول

فيكون مثبتا وهو باطل ، فإنّ اتّصاف زيد بالعدالة كان متيقّنا وهو الآن مشكوك ، وإن كان منشأ الشكّ فيه الشكّ في وجوده فإنّه لم يشترط في أدلّة الاستصحاب كون الشكّ فيه أصليّا ، بل هو أعمّ من الشكّ الأصلي والتبعي فيجري استصحاب عدالة زيد ، وإن كان منشأ الشكّ فيها أنّه شرب السمّ فمات أم لا . وإن كان من القسم الثاني وهو ما لم يكن الشكّ فيه مستندا إلى الشكّ في الوجود ( فهو على قسمين ، لأنّه قد يتحقّق حينئذ شكّ في الوجود أيضا ، وقد لا يتحقّق شكّ في الوجود ، فالأوّل يسري فيه الإشكال السابق في القسم الأوّل ، وجوابه مع إمكان إجراء الاستصحاب بالإضافة إلى الوصف أيضا ، لأنّ مدخليّة الوصف بالحكم تؤول بحسب التحليل إلى كون الموضوع مركّبا من الذات والوصف فيجري الاستصحاب فيهما مع الشكّ فيهما وفي أحدهما إن كان الثاني محرزا بالوجدان كسائر الموضوعات المركّبة . وأمّا الثاني ) « 1 » فيجري فيه الاستصحاب أيضا والوجه فيه هو ما قدّمنا ذكره سابقا من أنّ أجزاء الموضوع إذا كانت متيقّنة سابقا ثمّ شكّ في بقائها لا مانع من استصحابها ، نظير ما تقدّم في الماء الكرّ المعلوم أحد أجزائه بالوجدان المحتاج في إحراز الجزء الثاني منه إلى الأصل فيجري فيه الاستصحاب ويلتئم الموضوع ، هذا كلّه في استصحاب الموضوع . وأمّا الحكم فاستصحابه جائز في بعض الصور وغير جائز في بعضها ، وذلك أنّه تارة يلحظ الحكم بلحاظ المحمولات الأوّليّة يعني يكون الشكّ في وجوده في الآن الثاني بعد اليقين بوجوده في الآن الأوّل ، كما إذا شككنا في أنّ الحكم الفلاني هل نسخ أم لا ؟ ولا إشكال في جريان الاستصحاب « * » .

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية . ( * ) لا يخفى أنّ جريان استصحاب عدم النسخ حينئذ غير جائز حتّى لو قلنا بجريان الاستصحاب في الأحكام ، لأنّ النسخ لمّا كان انتهاء أمد الحكم فالشكّ فيه يكون في -